تحميل كتاب مجلة القلم - العدد الرابع عشر pdf تأليف مجلة القلم

التقييم
لا يوجد
الصفحات
200
الحجم
13.7 MB
التحميلات
57
تنويه هام حول حقوق الملكية

الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:

ربما أعدُّ نفسي من الأشخاص المحظوظين، من حيث أن ذكريات طفولتي محفوظة وموثقة بالكثير من الصور ذات اللونين الأبيض والأسود، مع القليل من تدرجات اللون الرمادي الذي يرسم الظلال المريحة للنظر لتمنح الصورة عمقاً وروحاً، وذلك لأن والدي رحمه الله كان يتقن فن التصوير (الفوتوغرافي).

الصورة في حقيقتها هي محاولة للإمساك باللحظة، وتخليدها داخل إطار محدد الأبعاد. تجميد لشعور أو فكرة في لحظة ما، كانت تنبض داخل الأشخاص الموجودين ضمن حيز هذا الإطار، مع خلفية تمثل جزءاً من عالم أوسع، لا تسمح مساحة الصورة باحتوائه.

طبيعة الصورة ذات اللونين الأبيض والأسود، تمنحنا القدرة على التركيز على ما كان يسعى ملتقط الصورة إلى توثيقه، سواء أكانوا أشخاصاً أو أماكن، دون التشتت الذي يخلقه لنا تأمل صورة تحج بألوان مختلفة متجانسة أو متفارقة، لتتحول أحياناً إلى مشهد سرالي مليء بالتفاصيل المتداخلة، يصعب معها الفصل بين لون وآخر.

الأفكار، القيم، الآراء، وجهات النظر، التوجهات، العبثية، العدمية، الوجودية، الرجعية، التقدمية، المحافظة، التنوير.. إلخ، كل ذلك يتداخل اليوم داخل مشهد عصري واسع، ترتسم ملامحه أمامنا، نسمع ضجيجه المرتفع عبر شاشات التلفزيون والهاتف المحمول، وكأنها مطارق تطرق داخل عقولنا، محاولات للإقناع والاستقطاب، وكسر القواعد، ونزع القداسة عن رموز، وخلق رموز جديدة، عبث بالثوابت، ومحاولة تشكيل أنماط أخرى مختلفة لثوابت أكثر حداثة، والنتيجة هي تلاشي ذلك الفاصل ما بين ألوان كثيرة لا يمكن أن تجتمع داخل مشهد واحد، لتخلق صورة ذات تفاصيل متجانسة.

أصبحنا تتبع كل قناعة شخصية نصرح بها.. بكلمة، ولكن..؟ وتسبق أي حقيقة نميل لتصدقيها.. كلمة ربما..؟! وكل لون ننظر إليه ونراه لوناً صافياً؛ ما تلبث أحد الألوان وأن تتسلل إليه وتمتزج به مستغلة حالتها السائلة القابلة للامتزاج، لتضعنا أمام تدرجات لا نهائية من ذات اللون.

هناك اليوم شبه العالم، وشبه المتعلم، وشبه المثقف، شبه رجل، وشبه ،امرأة، وشبه علاقات زوجية، هناك اليوم شبهيّات كثيرة متلونة ومتغيرة عديمة الظلال بحيث لا يمكن التقاطها في صورة، وتأمل تفاصيلها.

لدينا اليوم شبه القناعات، وشبه الحقائق، وشبه الأكاذيب، لم يعد هناك في صور اليوم، ذاك اللون الرمادي الذي يجسد الظلال ليمنح كل جسم يظهر فيها عمقاً وشكلاً بأبعاد متعددة؛ بل تحول الرمادي إلى لون فاعل داخل الصورة، يعمل على تشويش الرؤية وتمويه التفاصيل.

لم يعد اللون الأسود.. أسود فاحماً، ولم يعد الأبيض.. أبيض ناصعاً؛ بل تعددت تدرجات اللونين، فأصبح لدينا شبه الأسود، وشبه الأبيض، وشبه قدرة على الرؤية، وشبه قدرة على التمييز.

وحين أعود اليوم بعد كل تلك السنوات لأتأمل أحد صور طفولتي؛ أرى فيها براءة طفل يشبهني.. ولكنه ليس أنا.

وهذه كانت كلمة العدد، بقلم رئيس التحرير: سمير عالم

شارك الكتاب مع أصدقائك
رابط مختصر للكتاب
صورة المؤلف مجلة القلم

عن المؤلف: مجلة القلم

لا تتوفر نبذة عن هذا المؤلف حاليًا.

التعليقات

يرجى تسجيل الدخول للمشاركة في النقاش وإضافة تعليقك.

لا توجد تعليقات بعد.

كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!

كتب أخرى لنفس المؤلف

كتب في قسم "الأدب العربي"