تحميل كتاب مجلة القلم – العدد العشرون pdf تأليف مجلة القلم
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:
الكاتب بطبيعته يمتلك عينًا مجهرية فاحصة؛ فهو يراقب، ويتأمل، ويحلّل، ويولّد المعنى، ثم ينسج كل ذلك في نسيج واحد، ليقدّم لنا صورة كاملة عن الواقع.
يشاغب، ويُحدث الضجيج، ويتحدث عن الإنسان ووجعه ومعاناته، ويفتش بين أكوام من المتشابهات غير محددة الهوية التي تتسبب في التشويش. يسير في طرق ضبابية تتضاءل فيها القدرة على الرؤية والتمييز، ويمسح الغبار عن الأسطح الساكنة؛ ليقدّم للقارئ رؤية عميقة يعجز الآخرون عن فهمها كما فهمها هو.
إذًا، الكاتب يشبه المصور الفوتوغرافي الذي يلتقط المشهد من خلال عدسة الكاميرا، ثم يعمل على تحسين جودة الصورة باستخدام الفلاتر في أحد البرامج الرقمية المتخصصة في التعامل مع الصور. إلا أن فلاتر الكاتب هنا هي براعته الأدبية واللغوية، وقدرته على تعظيم الألم الإنساني، والإحاطة بمساحة المعاناة.
ولكن، هل تمتد مسؤولية الكاتب إلى أن يكون مطالبًا بتقديم الحلول؟
ربما سنكون طوباويين جدًا إن حمّلنا الكاتب تلك المسؤولية، وألزمناه بطرح الحلول كما ألزم نفسه بتعرية الحقيقة؛ وذلك ببساطة لأن الواقع حالة مركبة، وليس حالة مجردة.
الحل لا يأتي من خلال فكرة مطروحة؛ لأن الجميع بات يطرح الأفكار، ولأن الفكرة لا تُنتج أثرًا إلا إذا تم تفعيلها وترجمتها إلى استراتيجيات وآليات وخطط، وهي بحاجة دائمًا إلى إرادة حقيقية لفعل كل ذلك.
والكاتب شخص أعزل لا يملك سوى قلمه.
ربما ينظر الكثيرون إلى الكاتب دائمًا على أنه شخصية سوداوية غارقة في اليأس، وبالتالي يُنظر إلى إنتاجه بوصفه فعلًا ناجمًا عن البؤس، وأن نتاجه الأدبي أو الفكري ما هو إلا محاولة منه لإشراك العالم معه في هذا البؤس.
وحتى المادة الأدبية التي تتسم بالرومانسية أو الخيال المفعم بالعاطفة، يُنظر إليها بوصفها فعلًا مترفًا، وبالتالي رفاهية ثانوية لا مكان لها في عالم يبحث عن الجدية والحسم.
كلمة العدد بقلم رئيس التحرير
سمير عالم
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!