تحميل كتاب مجلة القلم - العدد الخامس عشر pdf تأليف مجلة القلم

التقييم
لا يوجد
الصفحات
200
الحجم
15.45 MB
التحميلات
58
تنويه هام حول حقوق الملكية

الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:

علميًّا، ترتفع فرص حدوث تشوّهات خَلقيّة في المولود بنسبة 25٪ في حال كان الزواج قد تمّ بين زوجين من عائلة واحدة، وذلك يعود إلى ما يُعرف طبيًّا بـ الجينات المتنحّية.

وتحدث تلك الأمراض الوراثيّة عندما يرث المولود جينين معيبين من كلا الوالدين، بواقع جينٍ واحدٍ من كلّ طرف. ومع استمرار التزاوج بين الأقارب عبر أجيالٍ متعدّدة، قد تحصل زيادة في التجانس الجيني واحتماليّة تراكم الجينات الضارّة.

ونجد أن مربّي المواشي، ومن خلال خبراتٍ متراكمة عبر أجيال، تمكّنوا بعمليّات تهجينٍ مستمرّة بين فصائل مختلفة من ذات الصنف من الحصول على فصيلة شبه مثاليّة وفق الغاية التي أُجري التهجين من أجلها، كالحصول على حيوانٍ منتجٍ لكميةٍ أكبر من اللحوم، أو لكميةٍ أكبر من الألبان.

وذات المنهج كان متَّبعًا عند المزارعين للحصول على نبتةٍ تتمتّع بإمكانية إنتاج كمّيةٍ أكبر من المحاصيل، أو تكون أكثر مقاومة للآفات.

وقد أدّت عمليّات التهجين تلك، عبر الزمن، إلى اختفاء أنواعٍ وفصائل لم تكن قادرة على المنافسة، لحساب فصائل أخرى كانت أكثر فائدةً وإنتاجيّة.

كما أننا نجد في الطبيعة أنّ تلك العملية تجري بشكلٍ أكثر بساطة، من خلال ما يُسمّى بـ التكاثر المنتخَب، أي أنّ الذكر المسيطر في أيّ قطيع – وغالبًا ما يكون الأفضل جينيًّا – هو الوحيد الذي يملك حقّ توريث جيناته للجيل التالي.

ويمكننا القول إنّ الفكرة أو الثقافة أشبه بـ الجين الوراثي الذي ينتقل من جيلٍ إلى آخر، ويتعمّق عبر تعاقب الأجيال ليصبح راسخًا ومتجذّرًا، وغير قابلٍ للنقض في حالاتٍ كثيرة.

إنّ الانغلاق على الذات وتداول ذات الأفكار بين مجموعةٍ محدودة ضمن عِرقٍ أو منطقةٍ جغرافيّةٍ معيّنة، يؤدّيان حتمًا إلى تشوّه الفكرة، وينتجان في النهاية نسخة متطرّفة غير قادرة على استيعاب وجود آراء أخرى مخالفة، مع العلم أنّ احتماليّة أن تكون تلك الأفكار المخالفة أكثر دقّةً ومنطقيّةً أمر وارد.

فالنقاش الذي يدور بين شخصين يحملان الأفكار نفسها لن يؤدّي إلى استنتاجاتٍ مختلفة؛ بل يعمل تلقائيًّا على إعادة تدوير الفكرة ذاتها داخل دائرةٍ مغلقة لا يمكن الخروج منها، وقد ينتج عنه شكلٌ أكثر راديكاليّة.

وبالرغم من أنّ الإنسان كائنٌ يملك عقلًا يؤهّله – نسبيًّا – للتحكّم والسيطرة على الأحداث، إلّا أنّه يخضع حتمًا لقوانين هذا الكون، ووفق أحد هذه القوانين فإنّ البقاء للأقوى.

والقوّة هنا تختلف تعريفاتها؛ فليس بالضرورة أن تكون قوّةً جسديّة، إذ إنّ الثقافات أيضًا تتباين في درجة قوّتها، ومنها ما يمتلك صفة الاستدامة بالنظر إلى ما تمنحه لمعتنقيها من معرفةٍ وحكمةٍ وأسلوب حياةٍ مرن قادرٍ على الاستيعاب والتفاعل والتطوّر.

يقول الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون: "المعرفة بحدّ ذاتها قوّة".
فالمعرفة تمنح الفرد والثقافات قوّة الانتشار، كما تفتح المجال لمعرفة الآخر وطريقة تفكيره، بما في ذلك الآخر المعادي.

فالمعرفة هي التي سمحت لحضارة الصين باكتشاف الورق والبارود والحرير، ومن ثمّ نشرها في العالم كلّه، ما جعل منها أمّة حيّة قادرة على الاستمرار والبقاء. بينما يعرض لنا التاريخ أسماء حضاراتٍ كثيرةٍ تلاشت وكان حظّها النسيان، وذلك غالبًا لأسبابٍ محدّدة: إمّا بسبب الكوارث الطبيعيّة، أو لأنّها انهارت وخضعت لسيطرة حضارةٍ أقوى منها.

ونجد أن تلك المعرفة التي تدفّقت من الصين – عبر ما يُعرف تاريخيًّا بـ طريق الحرير – إلى أوروبا، عادت بشكلٍ أو بآخر في الاتجاه المعاكس، على شكل علومٍ هندسيّةٍ وميكانيكيّةٍ وتكنولوجيّة.

وقبل أن أختِم، يقول الله تعالى:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"
(الحجرات: 13)

فالمسلمون الأوائل أدركوا المعنى الحقيقي لهذه الآية، وكانت حركة الترجمة حينها في أوج نشاطها، فنهلوا من معارف الأمم السابقة، ثمّ صدّروا معارفهم في علوم الطبّ والفلك وغيرها إلى العالم.

إنّ التهجين الثقافي الذي كان يجري بشكلٍ سلسٍ بين الثقافات عبر العصور، هو ما أنتج الحضارة الإنسانيّة المعاصرة بكل تفاصيلها؛ من تطوّرٍ في مجالات الطبّ والهندسة، إلى تطوّرٍ في الأفكار والفلسفات والفنون.

وفي الواقع، فإنّ الحضارات التي انفتحت على العالم هي التي تمكّنت من الاستمرار لوقتٍ أطول، بينما كان مصير المجتمعات المنغلقة على نفسها هو الفناء.

ولكن كلّ ذلك يتركنا أمام سؤالٍ جوهريّ:
ماذا نأخذ من الآخر وماذا نترك؟

وهذه كانت كلمة العدد، بقلم رئيس التحرير: سمير عالم

شارك الكتاب مع أصدقائك
رابط مختصر للكتاب
صورة المؤلف مجلة القلم

عن المؤلف: مجلة القلم

لا تتوفر نبذة عن هذا المؤلف حاليًا.

التعليقات

يرجى تسجيل الدخول للمشاركة في النقاش وإضافة تعليقك.

لا توجد تعليقات بعد.

كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!

كتب أخرى لنفس المؤلف

كتب في قسم "الأدب العربي"