تحميل كتاب ليالي الأرق pdf تأليف مفيدة زروالي

التقييم
لا يوجد
الصفحات
72
الحجم
1.46 MB
التحميلات
59
تنويه هام حول حقوق الملكية

الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:

تأتي الصدمات بلا موعدٍ سابق، لتحشر نفسها فينا دون أن تحجز لذلك؛ تأتي كأمطارٍ موسمية في يومٍ مشمس لا نحمل فيه مظلات، ولا نرتدي معاطف تقينا من غضب أعاصيرها وبرودة رياحها. تمطر علينا في مكانٍ خالٍ لا أشجار فيه ولا آمال لنحتمي بها حتى تنتهي عواصفها، فلا تترك لنا خيارًا سوى الاستسلام لها حدَّ الاعتياد عليها.

وهكذا اعتدتُ على صدمة رحيلك؛ تلك الصدمة التي لم تكن كباقي الصدمات، فكانت صدمةً بموعدٍ محدد بالمكان والزمان، ورغم حجزها المسبق كانت صادمة، مخيّبة ومؤلمة، فاستقرّت لباقي العمر غصّة ألم في أعماق فؤادي. كانت عميقة وقوية، قوية جدًا لدرجة أنها أشفَتني من جراحٍ قديمة، لأشقى بجرحٍ جديد هو رحيلك.

فحقًا الأشياء الجميلة لا تدوم، ولهذا لم تدم صداقتنا، لكنها رغم ذلك دامت في قلوبنا وذاكراتنا. فأنتِ في قلبي جرحٌ مستقر، غيابك يشقيني ويتعب ذاكرتي، والكتابة عنك أصبحت دائي ودوائي؛ تجعلني أبكي وأبتسم، أسعد وأشقى، أتألم وأتأمل في آنٍ واحد، فأبتسم بوجع وأنا أكتب.

فهل تدرين يا أمل بأن هناك أناسًا يقرؤون بقلوبهم لا بعقولهم؟ ولهذا عليّ أن أفكر مليًّا قبل أن أكتب، ولكنني لم أفعل ذلك، ولم أفكر للحظة كي أُملي على نفسي ماذا تكتب؛ فهي من تملي عليّ ذلك.

فأنا لا أكتب هذه الرواية، بل هي من تكتبني بحبرك أنت، بحبر ألمك الأسود، وبعمق أحاديثك المشحونة بالخيبات والتعب. لعلّني بين كلماتها أجدك لتؤنسي وحدتي مجددًا كلما استقر الأرق بين جفوني فجأة بذكراك، وأجد ذاتي أيضًا بماضيها وحاضرها.

فتكون روايتي الأولى صندوقًا جمعتُ فيه أسراري وأسرارك، خيباتي وآلامك، صمودك ومقاومتي، وفي الأخير وحدتك واجتماعنا. قلتِ لي في إحدى ليالي الأرق التي جمعتنا إن أرواحنا هي التي تكتب حين يتعلق الأمر بنا، فأكثر الأشياء عمقًا وواقعية هي التي نكتبها عن أنفسنا؛ فنكتبها بأرواحنا، فلا أدري من الروح بمعاناتها سوى الروح ذاتها.

ولكن لم يتعلق الأمر بي هذه المرة، فأنا لا أكتب عن نفسي فقط؛ فلماذا إذًا تعبت روحي حتى قبل أن أبدأ؟ ليتك هنا لتجيبيني: لماذا تعبت روحي؟ أهي أسماء ابنتيّ أمل وندى التي تذكرني، كلما سمعتها، بأدق تفاصيل آخر حديث جمعنا، فتجعل كلماتك تتسلل إلى أعماق ذاكرتي لتبكيها شوقًا إليك؟ أم أن المسؤولية التي وضعتها على عاتقي هي ما أتعبني؟

فأنا لا أدري كيف تُكتب الروايات، وكيف يبدأ الروائيون بالكتابة؛ فبداية كتابتي لواقعك كانت أصعب مما ظننت، فلم أعرف بعد كيف أبدأ، وأيّ مرحلة من عمر حكايتك هي الأنسب لتكون البداية لروايتي.

ربما لو كنتِ هنا لقلتِ ببساطة:
�لا يهم كيف تبدئين، المهم أن تبدئي.»

شارك الكتاب مع أصدقائك
رابط مختصر للكتاب
صورة المؤلف مفيدة زروالي

عن المؤلف: مفيدة زروالي

لا تتوفر نبذة عن هذا المؤلف حاليًا.

التعليقات

يرجى تسجيل الدخول للمشاركة في النقاش وإضافة تعليقك.

لا توجد تعليقات بعد.

كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!

كتب أخرى لنفس المؤلف

كتب في قسم "الأدب العربي"