تحميل كتاب فواصل الشوق pdf تأليف عباس مدحت البياتي
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:
في لحظة ضعف، وجدت نفسي أمام باب بارٍ صغير، لا يحمل من الفخامة شيئًا، لكنه بدا لي كملاذٍ مؤقت، ككهفٍ أختبئ فيه من ضجيج الذاكرة. دخلت وأنا أجرّ خيبتي، لا أبحث عن نشوة، بل عن نسيان. لم أكن أعرف تقاليد المكان والشرب والسكر، ولا أعراف السكارى، كل ما لديّ هو صورٌ من أفلامٍ قديمة وتجربة يتيمة لا تصلح أن تكون مرشدًا.
جلست في ركنٍ قصيّ، على كرسي خشبي ومنضدة زجاجية، تحت أضواء فلورسنتية خافتة، والجدران مكسوة بأقمشة قطيفة حمراء توحي بأجواء مسائية، كأنها تحاول أن تخلق وهمًا من الألفة. الصمت كان يصفّر في الأرجاء، والذاكرة تعجّ بالضياع.
جاءني النادل، وتحدث بلغة لم أفهمها، لكنني لفظت كلمتين: "ويسكي" و"بيرة". فهم المغزى، فالألم له لغة عالمية. عاد بعد دقائق، يحمل صينية صغيرة، عليها كأسٌ من الويسكي، وآخر من البيرة. وضعت يدي على الكأس، كمن يضع يده على جرحٍ قديم، وارتشفت أول قطرة، لا لأجل الطعم، بل لأجل أن أزيح عن كاهلي عناء اليوم، وأغسل بالسكر ما علق بالروح من تعب.
في تلك اللحظة، لم أكن سوى ظلٍّ يتسكع في دروب الأشواق، يبحث عن ذاته في زجاجة، عن خلاصٍ مؤقت، عن نسيانٍ لا يدوم. كنت أظن أنني أغيّر نمط حياتي كما نصح الطبيب، لكنني كنت أمارس نوعًا آخر من التغيير... تغيير عبثي، لكنه الوحيد الذي استطعت أن أحتمله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!