تحميل كتاب يحموم pdf تأليف فراس جبران
التقييم
لا يوجد
الصفحات
110
الحجم
1.07 MB
التحميلات
83
تنويه هام حول حقوق الملكية
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:
لطالما سئلت كقارئ وكاتب ذاك السؤال الذي لا يموت: هل العلم والدين غريمان؟ كنتُ أجيبُ بحِيادٍ متعجل: "لا، ليسا أعداء " ، ثم أمضي. حتى كتبتُ هذه الرواية، فتبيّن لي أن السؤال نفسه كان مفخخاً منذ البداية . العلم والدين ليسا خصمين يتصارعان في الحلبة ذاتها؛ إنهما لغتان مختلفتان تحاولان وصف الرعشة نفسها.. تلك التي تصيب الإنسان حين يقف أعزلَ تماماً في الظلام . العلم يسأل عن الآلية: كيف يحدث هذا؟ ما الخلل في هذا الناقل العصبي؟ ما الميكانزم البارد للهلوسة؟ وكيف ينعكس الضوء في المرآة؟ والإيمان بمفهومه الأكثر إنسانية يسأل عن المعنى: لماذا أخاف أصلاً؟ لماذا أستشعر الذنب قبل ارتكاب الخطيئة؟ ولماذا حين أكون وحدي تماماً، يتملكني يقينٌ بأن هناك من يرصدني؟ المأساة تبدأ حين نقتسر أحدهما على لعب دور الآخر؛ نطلب من العلم طمأنينةً روحية فيعطينا تشخيصاً بارداً، ونطلب من الدين معادلة فيزيائية فيمنحنا صمتاً تأملياً . بطل هذه الرواية، د. نوح البحري، سقط في هذا الفخ تحديداً. ظن أن الطب النفسي درعٌ حصين، وأن كل رؤيا مجرد ذاكرة منهكة، وكل خوفٍ خرافة. كان يملك إجابة جاهزة لكل شيء، باستثناء سؤالٍ واحد: لماذا ظل منطقُه ينهار كلما اختلى بنفسه؟ وهنا أصل إلى التحذير الذي كتبتُ هذه الرواية من أجله : "نحن لا نحارب شياطين خارجية.. نحن نحارب انعكاسات مخاوفنا وخطايانا حين تكتسب أخيراً جسداً، وتجلس على الكرسي المقابل لنا . " "يحموم" ليس جنيّاً مسجوناً في كتب التراث، بل هو الاسم الذي أطلقناه على ذنبٍ رُفض الاعتراف به، وعلى ذكرى دفناها حية، وعلى جزءٍ منا مات لكننا ألمحنا له بالبقاء.. فظل معلقاً في البرزخ، بين أن يكون نحن، وأن يكون شيئاً آخر . القرآن أسماه الجنّ، وعلم النفس دعاه اللاوعي، وهايدغر سمّاه الوجود نحو الموت، بينما تكتفي الجدات بتسميته القرين .. كلها مجرد أسماء مختلفة لشغل الكرسي الفارغ نفسه في الغرفة . أنا لا أدعوك هنا للتسليم بالجن أو نفي وجوده، فهذا ليس شأني. أنا أدعوك لتجربةٍ أشد رعباً: أن تؤمن للحظةٍ واحدة أنك لا تعرف نفسك كما تدّعي . أن ما تسميه "أنا" ليس سوى قشرة رقيقة، وأن ثمة في الأعماق من يسكن، ويصغي، ويحفظ كل ما استموتَّ لتنساه . إذا قرأت «يحموم» وشعرت بالخوف، فلا تسأل: "هل يحموم حقيقي؟ " بل اسأل السؤال الذي ظل نوح يهرب منه طوال حياته : "من هو الذي يخاف داخلي الآن؟"
شارك الكتاب مع أصدقائك
رابط مختصر للكتاب
✅ تم النسخ بنجاح!
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!