تحميل كتاب نصف نبض pdf تأليف علي قاسم هيال
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:
أكتــب إلـيكم مـن عـام مغـــــى بالغبـــار، غبـــار الذاكرة وغبار الشوارع، حيث لم تعد الذكريات دفاتر نحتفظ بها، بل مقاصــل تعدم فيها وجوه أحببناها ثم نرميها في مقابر النسيان.
الحياة عندنا ما زالت وفية لوظيفتها الأزلية: أن تهشمنا ببطء، وتتركنا نبحث في الركام عن فتات معنى. وهنا المفاجأة ـــــ لم نجد المعنى، بل وجدنا التعليمات: متى تضحك متى تبكي، ومتــــى تــــــوت وأنت واقف مثل موظف كسول.
إنهم يقولون إن الإنسان يعتـــــــاد كـــــــل شيء... حتى الذل، حتـــى الوحـــدة، حتـــى الظلمة. لكنّي أظن أنّ الاعتياد نفسه هو أقسى العقوبات. أن تعيش يومك وكأنك میت ،مؤجل تؤدّي أدوارك كخـــــادم مطيع، وتضحك حين يجب أن تضحك، وتخـــــاف حين يُطلب منك أن تخاف. ما زلت أعتقد أن الاعتياد نفسه هو أســــــوأ عقوبــــة اخترعها التاريخ تخيّل أن تتحول حياتك إلى إعادة عرض مملة لمسرحية لــــــم يضحك أحد على نكاتها منذ الفصل الأول.
أتعرف ما يضحكني حقا؟ أننـــا مـــا زلنــا نبحث عن "المعنى"، كالمجانين الذين يقلبون جيوبهم الفارغة منتظرين أن يجدوا فيها ذهبًا.
لكن ما يؤلمني حقًا هو أنّني ما زلت أبحث، كالأحمق، عن معنــى لكـــل ذلـــك. أيُّ معنى؟ ولمـــــن؟ إلــــى الله أوجــــه أسئلتي، أم إلى الفراغ الذي يتقن الصمت أكثر ممـ يتقنه أي قديس؟
أكتب إليكم، لا لتجدوا عزاء، بل لتعرفوا أننــــي لــــم أستسلم بعد. وربمــا فـي هـذا الاعتراف البائس يكمـــن مـــــا يشبه الخلاص، ولو كان خلاصا مرّ الطعم كخمر رخيصة يبتلعها السكارى لينســـــــوا أنهم في النهاية سيستيقظون على نفس الخراب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!