تحميل كتاب ميثاق التعرف في كشف التطرف pdf تأليف حمزة البحيصي

التقييم
⭐ 5.00
الصفحات
294
الحجم
3.8 MB
التحميلات
58
تنويه هام حول حقوق الملكية

الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:

هذا ميثاقٌ أصوليٌّ إصلاحيٌّ، كُتب بقصد تقويم الانحراف في الفهم والسلوك، وردّ مسالك التطرّف إلى ميزان الشرع ومقاصده. وقد سُمّي وفقاً لسياقات البيان في الكتاب: "جوهرة الميثاق في تقويم الشقاق"، ويُعرف أيضاً بـ: "مرجان الأصول في كشف العدول"؛ إذ إن التسمية هنا تابعةٌ للمقصد، لا العكس. والمقصد الأعلى لهذا الميثاق: إعادة بناء معيارٍ أصوليٍّ جامعٍ يُضبط به مفهوم الحقّ، ويُوزن به الانحراف، ويُردّ به التطرّف إلى حدوده الشرعية. ومن ثمّ، فهذا الميثاق لا يُخاطب كلّ قارئ، بل من كان قصده طلب الحقّ، وسلوكه الانقياد له؛ إذ إن الحقّ لا ينتفع به من أفسد قصده قبل نظره. ينطلق هذا الميثاق من أصلٍ جوهريٍّ، وهو أن التطرّف ليس حالةً طارئة على بعض الأفراد، بل هو قابلية إنسانية عامة، تختلف في درجاتها ولا تنعدم في أصلها. فكلّ نفسٍ تحمل قابلية الميل عن الاعتدال، غير أن منها ما يُهذَّب بأصولنا الشرعية، ومنها ما ينفلت فيقع في الغلوّ أو التفريط. وعليه، فالتطرّف ليس وجوداً وعدماً، بل مقدارٌ ونسبة، كالأمراض الباطنية التي تتفاوت حدّتها ولا تنعدم حقيقتها.  ويُقرّر هذا الميثاق أن جميع صور التطرّف ترجع إلى ثلاث عللٍ كليّةٍ أصيلة، هي بمنزلة الجذور التي تتفرّع عنها سائر الانحرافات، وهي: اختلال ميزان الحقّ بزيادةٍ أو نقصان.  تأصيل الفساد في النفس: بحيث يصبح الميل إلى الانحراف أصلاً لا عارضاً.  الانفصال عن المقاصد الشرعية: باستبدال الجزئيات محلّ الكليات، أو الوسائل محلّ الغايات. وكلّ ما يُرى من مظاهر التطرّف في التاريخ والواقع إنما هو تفريعٌ على هذه الأصول الثلاثة. ويقوم هذا الميثاق على قاعدتين كليّتين يُقترح اعتبارهُما ميزاناً ناظماً للقواعد الفقهية، وهما: "الحقّ لا يُفارَق بزيادةٍ ولا بنقصان" وهي قاعدة تضبط الانحراف في الاتجاهين، وتُعيد تعريف الاعتدال باعتباره التزام الحدّ المشروع دون تجاوز أو تقصير.  "الفساد مُؤصَّل أو "مُنجذر" وهي قاعدة تُقرّر أن الانحراف ليس دائماً طارئاً، بل قد يكون مركوزاً في البنية النفسية أو الاجتماعية، مما يقتضي معالجته من الجذور لا من الظواهر. وهاتان القاعدتان تمثّلان ميزاناً لإعادة قراءة القواعد الفقهية الخمس الكبرى، لا نقضاً لها، بل ضبطاً لاتجاه تطبيقها. لا يتجه هذا الميثاق إلى تسمية الأفراد أو الجماعات أو الدول، لأن الأشخاص ليسوا معياراً للحقّ، والتاريخ ليس مرجعاً مُلزماً، والواقع ليس حجّةً بذاته. بل المنهج المعتمد هو: تقويم الأفعال والمسالك وفق مقاصد الشريعة، دون الانشغال بتعيين الفاعلين. وذلك سداً لباب الفتنة، وقطعاً لمسالك التوظيف، وحفظاً للمنهج من الانحراف إلى الجدل العقيم. يؤكّد هذا الميثاق أن الشرع هو المعيار، لا الواقع، وأن العدل حيثما تحقّق فهو مقصدٌ شرعيٌّ معتبر، وأن الانتماء يكون للقيم لا للكيانات. ومن ثمّ، فحيث وُجد العدل، والأمان، وصيانة الحقوق، فثمّ مجال التفاعل المشروع، دون نظرٍ إلى الجغرافيا أو الانتماء الحضاري. ينتقد الميثاق جملةً من الانحرافات المعاصرة، من أهمها: تغليب الأعراف على الشرع، حتى تصبح بديلاً عنه. تصدّر غير المؤهّلين للفتوى والقضاء دون تحقق شروط الاجتهاد أو التقليد المنضبط. تحويل الرمزية الدينية إلى صنمية تُعطّل العقل وتمنع التوسّع المعرفي. ويؤكّد أن إصلاح هذه الانحرافات شرطٌ لازمٌ لقيام نظامٍ عادلٍ منضبط. ويقوم هذا الميثاق على أصلٍ منهجيٍّ جامع، وهو الربط بين الأصول الشرعية والسنن الإلهية في فهم الواقع وتوجيهه. فحيث اجتمع التأصيل الشرعي، والفهم السنني، والنظر العقلي المنضبط، نشأ منهجٌ قادرٌ على إنتاج المشاريع، وبناء المؤسسات، وتحقيق الإصلاح. إذ لا مشروع بلا منهج، ولا إصلاح بلا تأصيل. ويضع هذا الميثاق معياراً عملياً بسيطاً وعميقاً في آنٍ واحد كلّ مسلكٍ يقترب من العدل في أعلاه، والرحمة في أدناه، فهو إلى الصراط أقرب. وكلّ مسلكٍ يُفضي إلى القسوة أو الظلم، فهو من مسالك الانحراف. هذا الميثاق ليس دعوةً إلى رأيٍ شخصي، بل محاولةٌ لضبط النظر بالميزان الشرعي، وتحرير العقل من أسر الانفعال والهوى. والمطلوب من القارئ أن يُحاكم الواقع إلى هذا الميزان البشري وليس الإلهي إذ تبقى كلمة الوحي لله الواحد الأحد القهار، الفرد الصمد، لا أن يُحاكم الميزان إلى الواقع. فإن وافق الحقّ، فذاك فضل الله، وإن خالفه، فالحقّ أحقّ أن يُتّبع. 

شارك الكتاب مع أصدقائك
رابط مختصر للكتاب
صورة المؤلف حمزة البحيصي

عن المؤلف: حمزة البحيصي

لا تتوفر نبذة عن هذا المؤلف حاليًا.

التعليقات

يرجى تسجيل الدخول للمشاركة في النقاش وإضافة تعليقك.

لا توجد تعليقات بعد.

كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!

كتب أخرى لنفس المؤلف

كتب في قسم "علوم إسلامية"