تحميل كتاب غرباء في الوطن pdf تأليف د. غفار محمد
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:
لم تكن الغربة يومًا مسألة زمنٍ يُقاس بالسنين، بل شعورٌ يتسلل إلى الروح مهما طال المقام.
ففي الأندلس، حيث ازدهرت حضارة المسلمين قرونًا، ظلّ في الأعماق حنينٌ خفيّ إلى المشرق، كأن الأرض تُعانقهم ولا تنتمي إليهم تمامًا.
كانت القصور شامخة، والعلوم مزدهرة، غير أن القلب يعرف موطنه الأول ولو غمرته النعم.
وكذلك كان حال الصليبيين في بلاد الشام، إذ أقاموا دولًا وحصونًا، لكنهم ظلّوا غرباء في تفاصيل الأرض وروحها.
لم تستطع القرون أن تمحو الإحساس الخفي بأنهم عابرون، مهما حاولوا أن يرسخوا أقدامهم.
فالزمن، على امتداده، لا يبدّل جوهر الانتماء، ولا يُحوّل المنفى إلى وطنٍ حقيقي.
قد تُبنى المدن وتُزرع الحقول، لكن الأرواح تبقى معلّقة بما تعرفه وتأنس إليه.
وكلما طال البقاء، ازداد التناقض بين الظاهر المستقر والباطن القلق.
فالوطن ليس ما نملكه، بل ما يسكننا ويُشبهنا في صمتنا وحنيننا.
وهكذا يبقى المنفى منفى، مهما امتد به الزمن وتزيّن بأوهام الاستقرار.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!