تحميل كتاب جبل النظيف pdf تأليف إبراهيم أبو عواد

التقييم
لا يوجد
الصفحات
273
الحجم
1.52 MB
التحميلات
60
تنويه هام حول حقوق الملكية

الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:

حُلْمًا قاسيًا كان الصدى الكُحلي. زهرةً مسمومةً كان الجرحُ. نادت على ابنتها الصغيرة:

– أسرعي، نريد أن نحجز مكانًا.

كوَّمتِ البنتُ صُرَّةً بعد أن وضعت فيها مجموعةً من الأحذية الملمَّعة بصورةٍ عشوائية. وقد كانت الصرَّةُ ثقيلةً بعضَ الشيء، فلم تتمكن الصغيرة من حملها. فهبَّت الأمُّ المصابةُ بالسكَّري إلى مساعدتها. وراحت خطواتُ الطفلة تتهادى على رقعة اللهب، وتتقدَّم الأحزانُ كما لو أن نورسًا يزحف على بطنه.

أنثى ضئيلةُ الحجم تمسك بثوب والدتها البدينة، ليس من كثرة الأكل، وإنما من كثرة الأمراض، وتسيران محمَّلتين بآثار الوقت القاسية. عليهما اجتياز الأزقة المتداخلة في الحارات الضيقة كي تصلا إلى السوق.

– يا إلهي، الطريقُ طويلٌ.

قالت الصغيرة، وعلاماتُ التعب تنهشها، وما تلقَّت أيَّ جوابٍ سوى صمتٍ مغلَّفٍ بالدهشة.

الدروبُ تتكرَّر كلَّ مرة. لا جديد غير أوحالٍ ونفاياتٍ مكدَّسةٍ تناساها عمَّال النظافة ليعودوا إلى جحورهم تحت الأرض مبكِّرين. لو مشتا في الشارع الرئيسي، فهذا يعني إمكانيةَ السقوط ضحيةَ إغراءات سيارات التاكسي، وبالتالي عجزًا في الميزانية، وعودةً بأيدٍ فارغة. إنهما تمشيان نحو اللامعنى تحت شمس الاحتضار.

كان هذا المشهدُ بالضبط ما رأته رسمية في منامها، أو ربما كانت أحلامَ يقظة. هي نفسها لم تعد تعرف طبيعة الأفكار التي تراودها، لكنها تأكدت أنها شاهدت حلمًا. العرقُ يخنقها ويفيض على تضاريس جسدها المتآكل، والقشعريرة تبتلع أعضاءها حجرًا حجرًا. وقد صار ريقها مستنقعًا جافًّا.

وفي تلك اللحظات الرهيبة شعرت بأنها وحيدة في الفراغ، رغم أن زوجها كان نائمًا إلى جانبها، لكن شخيره المرعب زاد من وحدتها ووحشتها.

ومنذ وفاة الحاجَّة سارة لم تذق ابنتها رسمية طعم النوم. صارت حياتها أقرب إلى الهلوسة. يقتحم ذهنَها أفكارٌ لا منطقية، وأحلامٌ مختلطةٌ بذكرياتٍ قديمة. هجم عليها الأرقُ والكوابيس دون إنذارٍ مسبق، كأنها قد وضعت قدمها على طريق الجنون الطويل.

أحيانًا تتفقد جسدها لتتأكد: هل هي موجودة في هذا العالم أم لا؟ تتحسَّس أعضاءها لتطمئن أن جسدها كاملٌ لا ينقصه شيء. وهي تقاتل نفسها من أجل إخفاء هذه الحالة عن زوجها؛ فقد يظن أنها مجنونة، فيبحث عن زوجةٍ أخرى. وفي هذه الحالة تكون رسمية قد خسرت أمَّها وزوجها معًا. وهذا ما لا تريده، ولا تحب أن يخطر ببالها. والحيُّ أبقى من الميت.

شارك الكتاب مع أصدقائك
رابط مختصر للكتاب
صورة المؤلف إبراهيم أبو عواد

عن المؤلف: إبراهيم أبو عواد

لا تتوفر نبذة عن هذا المؤلف حاليًا.

التعليقات

يرجى تسجيل الدخول للمشاركة في النقاش وإضافة تعليقك.

لا توجد تعليقات بعد.

كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!

كتب أخرى لنفس المؤلف

كتب في قسم "الأدب العربي"