تحميل كتاب تأسيس النسق الرياضي للبرهان في الفكر الإسلامي: نمذجة البنية الرياضية للانتقال من الانتظام الكوني إلى الإيمان المطلق pdf تأليف عماد علي حمد
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:
يُدركُ العقلَ البشريَّ العالمَ باعتباره نسقًا من العلاقاتِ المنتظمةِ التي تتجلَّى في التكرارِ والتناسقِ والتناسبِ والقانون، لتكن البنيةُ (البرهانيةُ الأولى) للفكر عندما أدراك الانتظامِ الطبيعيِّ إدراكٍ عقليٍّ للعلِّيَّة، خاصةً إنَّ التحليلَ العقليَّ للعلاقاتِ السببيةِ يقودُ بالضرورةِ إلى إشكاليةِ اللانهايةِ والتسلسلِ غيرِ المتناهي، فقد يصبحُ كلُّ سببٍ محتاجًا إلى سببٍ سابقٍ عليه وعند هذه النقطةِ يجدُ العقلُ نفسَهُ مضطرًّا إلى افتراضِ مبدأٍ أولَ مستقلٍّ يُوقِفُ الانحدارَ السببيَّ؛ مما يمنحُ النسقَ وجودَهُ ومعناهُ، هكذا يظهرُ مفهومُ (العلَّةِ الأولى أو المطلقِ) ضرورةً عقليةً ناتجةً عن منطقِ النظامِ ذاته.
لأن الإيمانَ يُمثِّلُ انتقالًا مفاجئًا من (عالم الحسِّ) إلى (عالم الغيب) من خلال مسارٍ معرفيٍّ تراكميٍّ بدأ بإدراكِ الإنسانِ لانتظامِ الكون، ثمَّ تطوَّرَ عبرَ اكتشافِ العلاقاتِ والقوانينِ والسببيةِ الكامنةِ في الظواهر، حتى انتهى إلى البحثِ عن (المبدأِ الأعلى) الذي يمنحُ الوجودَ وحدتَه ومعقوليتَه واتساقَه، فإنَّ أفقِ التوحيد انتقلت من الضرورةِ العقليةِ إلى الحقيقةِ الإيمانيةِ، وهو المبدأُ الناظمُ الذي تتكاملُ في ظلِّهِ العلاقةُ بين (العقلِ) و(الوحيِ) وبين (النظامِ الكونيِّ) و(النظامِ العقديِّ) وبين (القانونِ الطبيعيِّ) و(الحقيقةِ المطلقة).
كما ينتجُ عن انتظامِ الكونِ انتظامُ العقلِ ينتجُ عن انتظامِ العقيدةِ انتظامُ الفعلِ الإنسانيِّ، أي مــن انتظامِ الفعلِ تتشكَّلُ البنى الاجتماعيةُ والحضاريةُ والتاريخيةُ، وهيَ تعبيرًا عن حركةِ المعنى داخلَ الوجود وعن السعيِ الدائمِ لتحقيقِ الاتساقِ بين الحقيقةِ والإيمانِ والسلوك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!