تحميل كتاب المخيلة الشعرية والهوية اللهجية العامية المصرية والنسق الثاني - عبد الرحمن الأبنودي pdf تأليف عماد سالم

التقييم
لا يوجد
الصفحات
199
الحجم
0.96 MB
التحميلات
51
تنويه هام حول حقوق الملكية

الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:

يعد الشاعر عبد الرحمن الأبنودي علامة فارقة في تاريخ القصيدة العامية المصرية الحديثة، إذ يمثل حلقة وصل حقيقية بين القصيدة الشعبية ذات الجذور الموروثة في الوجدان الجمعي، وبين القصيدة الحديثة التي سعت إلى الوعي بالذات وبالواقع معاً، من خلال خطاب شعري يتراوح بين الغناء والتأمل، بين السخرية والألم، وبين الأيديولوجي والوجداني.

لقد كان الأبنودي امتداداً لفؤاد حداد من حيث الانحياز للإنسان البسيط، إلا أنه في الوقت ذاته تجاوز هذا الامتداد بتأسيس صوت خاص له، صوت يعبر عن الجنوب المصري بكل ما فيه من نقاء، وحزن، ودفء، وانتماء عميق إلى الأرض. ومع ذلك فإن تأثيره كان طاغياً إلى درجة أن آلاف الشعراء جاؤوا بعده وهم يستنسخون تجربته ويحاكون لهجته وصوره دون أن ينجحوا في تجاوز نسقه أو التفلت من ظله.

إن الأبنودي هو الشاعر الذي أحال اللهجة إلى موقف، وجعل من العامية أداة وعي، ومن الغناء وسيلة مقاومة، ومن السخرية خطاباً ضد الانكسار. لقد امتلك مشروعاً شعرياً واضح المعالم، يجمع بين النضال والوجدان، بين الوعي الثوري والحلم الإنساني.

لم يكن الأبنودي مجرد امتدادٍ لتيارٍ سابق أو تلميذٍ نجيبٍ في مدرسة الزجل السياسي والاجتماعي التي ازدهرت منذ الأربعينات بل كان مؤسسًا لنسقٍ شعري جديد استطاع أن ينقل القصيدة العامية من فضاء الغناء الشفاهي والمناجاة العاطفية إلى مستوى الخطاب الفني المركب الذي يجمع بين الوعي الشعبي والبعد الجمالي والالتزام الوطني.

لقد أعاد الأبنودي صياغة مفهوم العامية نفسها من لغة تُستَخدم في الهزل أو البساطة اليومية إلى لغة شعرية تمتلك طاقة رمزية وقدرة على التعبير عن الوجدان الجمعي والوعي التاريخي في آن واحد فبنى خطابًا جديدًا تجاوز ثنائية الفصحى والعامية وصاغ ما يمكن تسميته بالنسق الشعبي الجمالي وهو نسق يقوم على تداخل السرد مع الغناء والمشهد مع الرؤية ويُعبِِّّر عن الذات الفردية بوصفها مرآة للجماعة.

تميز الأبنودي عن معاصريه من شعراء العامية بقدرته على الجمع بين الصدق الشعبي والوعي الفني فهو لم يكتب بلسان الشعب فحسب بل من داخله من روح الحارة والصعيد والقرية ومن وجدان الإنسان البسيط الذي يرى العالم بعين الحكمة الفطرية فجاء شعره محمّلًًا بتجربة إنسانية أصيلة وببنية أسلوبية جديدة قائمة على الحوار والمشهد والتكرار والإيقاع الداخلي.

وقد غيّّر الأبنودي بهذا النسق شكل القصيدة العامية ووظيفتها فتحوّل النص عنده من مقطع غنائي قصير إلى بنية درامية مفتوحة تتعدد فيها الأصوات وتتشابك فيها الأزمنة وتتنامى الصور عبر الحكاية والمفارقة والسخرية المرّة فصارت القصيدة العامية بعد الأبنودي قادرة على احتضان التجربة الوطنية والهم الإنساني والبعد الفلسفي دون أن تفقد بساطتها وموسيقاها الداخلية.

إن الأبنودي بهذا المعنى لم يكن مجرد شاعر كبير بل مؤسس لتيارٍ فنيٍ وثقافيٍ جديد دفع كثيرًا من الشعراء اللاحقين إلى إعادة النظر في علاقتهم باللغة والواقع والجمهور فصار النسق الذي أنشأه الأبنودي مرجعًا إبداعيًا ونقطة انطلاقٍ لمن جاء بعده من أجيال شعراء العامية الذين وجدوا في تجربته طريقًا للحرية والتجديد.

شارك الكتاب مع أصدقائك
رابط مختصر للكتاب
صورة المؤلف عماد سالم

عن المؤلف: عماد سالم

لا تتوفر نبذة عن هذا المؤلف حاليًا.

التعليقات

يرجى تسجيل الدخول للمشاركة في النقاش وإضافة تعليقك.

لا توجد تعليقات بعد.

كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!

كتب أخرى لنفس المؤلف

كتب في قسم "الأدب العربي"