تحميل كتاب السوط pdf تأليف راكان آل عايض

التقييم
⭐ 3.69
الصفحات
50
الحجم
2.73 MB
التحميلات
57
تنويه هام حول حقوق الملكية

الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:

سلسلة الكامل / 394 / الكامل في أسانيد وتصحيح حديث علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب وإذا عصينكم في معروف فاضربوهن ضربا غير مبرح من ثلاثين ( 30 ) طريقا عن النبي   يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 64,000 / الإصدار الخامس ) أربعة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها .   _ روي الروياني في مسنده ( 1416 ) عن ابن عمر عن النبي قال من حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ولا يعصينكم في معروف فإذا فعلن فليس لكم عليهن سبيل ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف فإن ضربتموهن فاضربوهن ضربا غير مبرح . ( صحيح لغيره )   وهو حديث مروي عن أربعة ( 4 ) من الصحابة وهم : جابر بن عبد الله وابن عمر وعمرو بن الأحوص وحنيفة الرقاشي ، ومرسلا من حديث ستة ( 6 ) من التابعين وهم : عكرمة وعطاء بن أبي رباح ويونس بن أبي إسحاق وسعيد بن أبي هلال وعبد الله بن أبي نجيح وأبو المليح الهذلي .   _ وروي الطبراني في المعجم الكبير ( 10671 ) عن ابن عباس عن النبي قال علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب . ( صحيح لغيره )   وهو حديث مروي عن ثلاثة ( 3 ) من الصحابة وهم : ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله .   _ وروي البيهقي في السنن الكبري ( 7 / 303 ) عن أم أيمن عن النبي قال لا ترفع عصاك عن أهلك وأخِفهم في الله . ( صحيح )   وهو حديث مروي عن ستة ( 6 ) من الصحابة وهم : أم أيمن وأبو الدرداء وأبو ذر وأميمة ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت ، ومرسلا من حديث اثنين ( 2 ) من التابعين وهما مكحول وإسماعيل بن أبي أمية .   _ وروي الطبري في الجامع ( 6 / 688 ) عن الحسن البصري وقتادة بن دعامة أن رجلا لطم امرأته فأتت النبي فأراد أن يقصها منه فأنزل الله ( الرجال قوامون علي النساء ) الآية فدعاه النبي فتلاها عليه وقال أردت أمرا وأراد الله غيره . ( حسن لغيره )   وهو حديث مروي عن ثلاثة ( 3 ) من كبار التابعين وهم : الحسن البصري والسدي الكبير وقتادة بن دعامة .   __ في الكتاب السابق رقم ( 29 ) ( الكامل في أحاديث أذِن النبي في ضرب النساء ولا ترفع عصاك عن أهلك / 50 حديث ) جمعت فيه الأحاديث الواردة في ذلك ،   وقال الإمام الشافعي ( السنن الصغير للبيهقي / 2 / 78 ) ( .. فإن أقمن علي ذلك فاضربوهن ولا تبالغ في الضرب حَدّاً ولا يكون مُبرِّحا ولا مُدْمِيا ويُتوَقَّي فيه الوجه ) ،   وذكرت كثيرا من أقوال الأئمة في مثل ذلك واتفاقهم علي معني الضرب في كتاب رقم ( 167 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي جواز ضرب الرجل امرأته باليد والعصا مع ذِكر ( 100 ) صحابي وإمام منهم وبيان أن معني النشوز هو العصيان بالقول أو الفعل وكشف جهالة الحُدثَاء الأغرار )   ثم تبعته بجزء في بيان أقوال الصحابة والأئمة في معني النشوز ويوطئن فرشكم وأن المراد بذلك عصيان الزوج وليس الزنا ولا العصيان في الجماع فقط ،   وذلك في كتاب رقم ( 347 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن ( تخافون نشوزهن ) و( يوطِئن فُرُشكم ) تعني عصيان المرأة لزوجها وإدخالها البيت من لا يرضاه وإن كان من محارمها وليس يعني الزنا مع ذِكر ( 90 ) صحابيا وإماما منهم ) ،   ثم آثرت أن أتبع ذلك بكتاب في الأحاديث التي ذكرتها في أول الكتاب لجمع أسانيدها وبيان صحتها وثبوتها عن النبي ثبوتا لا خلاف فيه إلا عند هؤلاء الذين يتبعون نظرية ما يعجبني من الحديث فهو المقطوع به وما لا يعجبني فهو متروك أو مكذوب .   وقد وردت تلك الأحاديث عن النبي من ثلاثين ( 30 ) طريقا ، منها ست ( 6 ) طرق كل طريق منها صحيحة بذاتها وكفي بذلك بيانا لثبوت الحديث .   ومنها سبع ( 7 ) طرق كل طريق منها حسنة بذاتها ، بل وبضم تلك الطرق إلي بعضها ترفع الحديث إلي الصحيح ولابد .   ومنها سبع عشرة ( 17 ) طريقا كل طريق منها فيها ضعف خفيف ، ومجموعها يقويها ويرفعها إلي الحسن بل وإلي الصحيح ، وإن لم يكن للحديث إلا تلك الطرق الضعيفة لظل اجتماع مثل تلك الطرق يثبت أن له أصلا عن النبي ولابد فكيف بضمها مع الطرق الصحيحة والحسنة .   بل وإن ذهب ذاهب في خيال بعيد وسرح سارح في شرود مريب وقال أن كل طرقه ضعيفة لظل اجتماع مثل تلك الطرق يقطع بثبوت ذلك المعني عن النبي ، ولكم حسّن بل وصحح هؤلاء المضعّفون أحاديثا أخري بطرق أقل من هذه الطرق بكثير .   -----------------------   __ مسائل ينبغي التنبيه عليها :   _1_ المسألة الأولي : معني النشوز ومعني قول النبي في بعض الأحاديث ( يوطئن فُرُشَكم ) : ظن بعض الناس أن المراد بالنشوز العصيان في الجِماع فقط ، وأن المراد بيوطئن فرشكم هو الزنا ، ولا تدري كيف وصل هؤلاء إلي ذلك .   أما النشوز فإنما معناه العصيان ، ويدخل في ذلك العصيان في الجماع ، وليس أن النشوز هو العصيان في الجماع فقط ، وإنما أُتي هؤلاء من استعمال المعني الدارج عند عموم الناس علي ألفاظ كالفاحشة والنشوز وغيرها فحملوا الحديث عليه ، وليس كذلك .   وإن رجع هؤلاء للأحاديث النبوية أو معاني العربية أو آثار الصحابة والتابعين والأئمة لوجدهم يقرُّون هذا المعني ، وقد ورد عن ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن قال ( الفاحشة المبينة النشوز وسوء الخلق ) .   وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن ( قال بعضهم الفاحشة النشوز وسوء الخلق ، وقال بعضهم أن تفحش عليهم ، ومعني ذلك قريب بعضه من بعض ) وقال الضحاك بن مزاحم ( الفاحشة المبينة العصيان والنشوز ) وقال الشافعي ( فإن لججن فأظهرن نشوزا بقول أو فعل فاهجروهن في المضاجع )   وقال الخطابي ( في قوله لا يوطئن فرشكم ، معناه أن لا يأذَنَّ لأحد من الرجال يدخل عليهن فيتحدث إليهن ، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب لا يرون ذلك عيبا ولا يعدونه ريبة ، فلما نزلت آية الحجاب وصارت النساء مقصورات نهى عن محادثتهن والقعود إليهن ، وليس المراد بوطء الفرش ها هنا نفس الزنى )   وقال الراغب الأصبهاني ( تفسيره / 3 / 1221 ) ( النشوز بغض المرأة للزوج ) ، وقال ابن قدامة ( المغني / 10 / 259 ) ( معني النشوز معصية الزوج فيما فرضه الله عليها من طاعته )   وقال المازري المالكي ( المعلم / 2 / 85 ) ( المراد بذلك ، يعني لا يوطئن فرشكم ، ألا يستخلين مع الرجل ولم يرد زناها ولأن ذلك حرام مع من نكره نحن أو لا نكره وقد قال النبي ( أحدا تكرهونه ))     وقال النووي ( المجموع / 16 / 448 ) ( أما النشوز بالقول فهو أن يكون من عادته إذا دعاها أجابته بالتلبية وإذا خاطبها أجابت خطابه بكلام جميل حسن ثم صارت بعد ذلك إذا دعاها لا تجيب بالتلبية وإذا خاطبها أو كلمها تخاشنه القول )   وقال ابن خزيمة في صحيحه ( 2637 ) ( لا يوطين فرشكم أحدا تكرهونه إنما أراد وطء الفراش بالأقدام ، كما قال رسول الله لا تجلس علي تكرمته إلا بإذنه ، وفراش الرجل تكرمته هو ، ولم يرد ما يتوهمه الجهال من وطء الفروج )   وقال بكر بن العلاء ( أحكام القرآن / 1 / 381 ) ( وأما قوله ( بفاحشة مبينة ) فليس ذلك الزنا وإنما هو أن تفحش عليه بألفاظها )     والأمثلة في ذلك كثيرة من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة ، ولعلي أفرد لها جزءا خاصا فيما بعد ، وكل أقوالهم تبين أن النشوز هو العصيان عموما وليس في الجِماع فقط .   أما قوله ( يوطئن فرشكم ) فمراده أن لا يُدخلن البيوت من يكره الزوج دخوله من رجل أو امرأة حتي وإن كانوا من محارم المرأة .   أما قول النبي في بعض الأحاديث ( أن لا يؤطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ) ، فذلك من باب ذِكر الأمثلة وليس الحصر ، فالنبي لم يقل لا تضربوهن إلا علي هذا الفعل فقط ، وللتقريب حين يأمر النبي ببر الوالدين لا يعني أنك لا تبر إلا والديك ،   بل في حديث يأمر ببر الوالدين ، وفي آخر بأمر ببر الإخوة ، وفي آخر يأمر ببر الأقارب ، وهكذا ، وقد ورد في بعض الأحاديث اللفظ علي العموم فقال النبي ( إذا عصينكم في معروف فاضربوهن ضربا غير مبرح ) ، فهذا لفظ عام ويؤكد ما نذهب إليه في المعني .   وراجع للمزيد في أقوال الصحابة والأئمة كتاب رقم ( 347 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن ( تخافون نشوزهن ) و( يوطِئن فُرُشكم ) تعني عصيان المرأة لزوجها وإدخالها البيت من لا يرضاه وإن كان من محارمها وليس يعني الزنا مع ذِكر ( 90 ) صحابيا وإماما منهم ) .   ---------------------   _2_ المسألة الثانية : معني كلمة ( الضرب ) لغويا ، إذ تكلم بعض الناس في معناها حديثا وقالوا كلمة الضرب لها عدة معاني وليس الضرب الجسدي المعهود فقط ، فقل لهؤلاء هل تفعلون ذلك في كل أمر أم فيما لا يعجبكم فقط ؟   فحين تسمعون قول الله ( أقيموا الصلاة ) هل تقولون الصلاة لها عدة معاني لغوية ؟ كالرحمة والدعاء والبركة ، فهل تفعلون ذلك أم تقولون مباشرة الصلاة ها هنا هي الصلاة المعروفة بالحركات المعروفة وليس معناها أي أمر آخر مما هو مذكور في اللغة ؟   ثم قل لهم دعنا نتماشي معكم جدلا ، فهيا اذهبوا إلي معاجم اللغة وأشعار العرب وما شئتم فماذا تجدون في معني ( ضرب الرجل امرأته ) و( ضرب الرجل ابنه ) و( ضرب الرجل أخاه ) و( ضربته ضربا مبرحا ) و( ضربتها ضربا غير مبرح ) وما سوي ذلك من ألفاظ ؟   هل تجدون أن أحدا منهم قال في ذلك بمعني غير الضرب المعروف ؟ وما المعني المجازي الذي حملوا عليه كلمة مثل الضرب المبرح والضرب غير المبرح ؟!   ثم قل لهم ماذا عن الأحاديث النبوية الكثيرة التي ورد فيها اللطم علي الوجه ؟ ما معناه مجازيا ؟!   ثم قل لهم ماذا عن الأحاديث النبوية الكثيرة التي فيها النهي عن ضرب الوجه ؟ ما المعني المجازي لعدم ضرب الوجه ؟!   ثم قل لهم ماذا عن الأحاديث النبوية الكثيرة التي فيها أن رجالا ضربوا نساءهم ضربا شديدا فقال لا تجدون أولئك خياركم ، ما معني هذا مجازيا ؟! وكل ما في هذه المعاني من أحاديث والتي فيها كلها أن الرجال ضربوا نساءهم ضربا جسديا حقيقيا ! ،   ثم قل لهم ماذا عن الصحابة والتابعين والأئمة جميعا ؟ أترون أنهم جميعا أغبياء جهال لا يعرفون معاني اللغة ولا يدركون آيات القرآن ويجهلون السنن النبوية ويبيحون ضرب النساء بغير حق حتي أتيتم أنتم لتعلموا الناس صحيح الإسلام الذي جهله الصحابة والتابعون والأئمة جميعا ! ،   بل إن قال أحد هذا القول لصار مطعونا فيه ، إذ هو قول لا ينم إلا عن خبث وشر ، إذ ماذا يبقي حين يصير الصحابة والتابعون والأئمة جميعا جهالا أغبياء لا يعرفون شيئا من اللغة والقرآن والسنن ! ،   وراجع للمزيد في أقوال الصحابة والأئمة كتاب رقم ( 167 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي جواز ضرب الرجل امرأته باليد والعصا مع ذِكر ( 100 ) صحابي وإمام منهم وبيان أن معني النشوز هو العصيان بالقول أو الفعل وكشف جهالة الحُدثَاء الأغرار ) .   ----------------------   _3_ المسألة الثالثة : الترتيب المذكور في آية الضرب ، يعني البدأ بالوعظ ثم الهجر ثم الضرب ، هل هو لازم ؟ أقول هذه مسألة مختلفٌ فيها ، والجمهور يقول بوجوب الترتيب ، ومذهب المالكية والحنابلة والحنفية وجوب الترتيب ، أما الشافعية وبعض الحنابلة فيرون أن الترتيب غير واجب ويجوز البدء بالضرب قبل الوعظ والهجر ، وإن كان وجوب الترتيب أقرب إلي الصواب .   جاء في موسوعة الفقه الكويتية لمجموعة من الدكاترة ( 40 / 301 ) ( باب الترتيب في التأديب : اختلف الفقهاء في التزام الزوج الترتيب في تأديب الزوجة حسب وروده في الآية ، فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة ورأي عند الشافعية إلي أن تأديب الزوج امرأته يكون علي الترتيب الوارد في الآية ... ،   وذهب الشافعية وفي رواية عن أحمد إلي أن للزوج أن يؤدب زوجته بما يراه من طرق التأديب الواردة في الآية دون مراعاة الترتيب ، ورجحه الرافعي والنووي )   وجاء في زاد المسير لابن الجوزي ( 1 / 402 ) ( قال جماعة من أهل العلم الآية علي الترتيب ، .. وقال الشافعي يجوز ضربها في ابتداء النشوز ) .   ---------------------   _4_ المسألة الرابعة : قول بعضهم الضرب لا يكون إلا بالسواك ، وهذا كذب محض ولم يرد في آية أو حديث أو أثر عن صحابي أو تابعي أو إمام .   وإنما ورد عن قلة معدودة من الصحابة والتابعين قولهم ( يضرب بالسواك ونحوه ) ، ولم يقل أحد منهم بأن هذا هو الضرب الوحيد أو لا يضرب إلا بهذا ، وإنما ذكروا مثالا من الأمثلة في كيفية الضرب للمرأة التي لا يُعتاد منها النشوز .   بل إن هؤلاء أنفسهم ورد عنهم أمثلة أخري في الضرب ، وأشهرهم ابن عباس فقال يضرب بالسواك ونحوه ، وهو نفسه قال يضرب باللكزة ، واللكزة الضرب بقبضة اليد فيما يشبه اللكمة ، وورد عنه أيضا قال يضربها ما لم يترك جرحا أو يكسر عظما ، وغير ذلك مما ورد عنه .   ومن بعده عطاء بن أبي رباح ورد في بعض الروايات عنه قال ( السواك ونحوه ) ، وهو نفسه ورد عنه في بعض الروايات قال ( بالسواك وبالنعل ) .   أما الأكثرون من الصحابة والتابعين والأئمة فيبيحون الضرب باليد وبالعصا واختلفوا في السوط ، وورد عن الزبير بن العوام وهو من أكابر الصحابة أنه كان يضرب نساءه بالمشجب حتي يكسره علي أجسادهن ، والمشجب خشبة كانوا يعلقون عليها الملابس .   وورد مثله عن ابن عمر وعدد من الصحابة ، فهؤلاء صحابة أيضا كابن عباس فلماذا يتجاهلهم هؤلاء الحدثاء ولا يذكرون إلا أثر ابن عباس ؟!   وكذلك لو كان الضرب ممنوعا إلا بالسواك لصار كلام الصحابة والتابعين والأئمة هباء لا معني له في أن الضرب لا يجاوز به حدا من الحدود وأن لا يترك جرحا مدميا أو يكسر عظما ، إذ كل هذا لا يكون إلا بالضرب باليد والعصا كما في الحدود ، إذ كيف يجاوز ضربه ضرب الحدود ويترك جرحا أو يكسر عظما وهو يضرب بالسواك ؟! .   والكلام في هذا المثال إنما أشهره هؤلاء الذين يحتجون بالعواطف لا بالدلائل ، فلما رأوا أن المسألة تستدعي كلاما وتجلب استنكارا وفي نفس الوقت علموا أن حكم الضرب ثابت قرآنا وسنة وإجماعا ، فراحوا يتملّصون ويتمحّكون ليجمعوا بين الأمرين فراحوا يقولون ليضرب لكن لا يضرب إلا بالسواك ! فعدنا مرة أخري إلي ظن هؤلاء أن الصحابة والتابعين والأئمة جهال أغبياء لا يعرفون صحيح الإسلام كما يعرفونه هم ! .   ----------------------   _5_ المسألة الخامسة : أحاديث ( لا ترفع عصاك عن أهلك وأخِفهم في الله ) ، اختلف التابعون والأئمة في معني العصا في هذه الأحاديث ، فقال الأكثرون يريد به العصا المعروفة التي هي للضرب ، وقال آخرون بل أراد به الاجتماع كما يقال ( فلان شقَّ عصا المسلمين ) ويعني به أن لا يترك تأديبهم وجمعهم علي أمر الله وعدم عصيانه .   إلا أن هذا الخلاف ليس له كبير تأثير ، إذ كلا الفريقان يتفقان علي جواز الضرب بأدلة أخري من قرآن وسنة وإجماع ، وإنما يختلفون في الاستدلال بهذا الحديث ، وطالما أن أي مسألة تثبت بأدلة من قرآن وسنة وإجماع فلا يؤثر فيها الاختلاف في بعض أدلتها أو الاختلاف في تصحيح وتضعيف بعض أحاديثها .   وإن كان الأقرب في النظر قول من قال أن المراد بها هي العصا الفعلية ، إذ هذا هو الموافق لقوله بعدها في نفس الحديث ( وأخِفهم في الله ) ، أي اجعل فيهم الخوف من عصيان أمر الله .   فهذا يؤيد أن المراد هو العصا التي تُستعمل للتخويف ، وكذلك يوافق ما ورد في أحاديث أخري مثل ( علقوا السوط حيث يراه أهل البيت ) ، وأحاديث ( ليعلق أحدكم في بيته سوطا يؤدب به المرأة والخادم ) ، فالسوط من العصا والعصا من السوط .   -----------------------   _6_ المسألة السادسة : الضرب علي حق الزوج والضرب علي حق الله ، بمعني أن الكل يتفق علي الضرب في الأمور التي كلها من حق الزوج أو يشترك فيها حق الزوج وحق الله مثل الجِماع وأمور الدنيا و إظهار جسدها لغير محارمها وما شابه ،   أما ما هو حق لله مثل ترك الصلاة والصيام فاختلفوا فيه ، فقال بعضهم للزوج أن يضرب زوجته إن تركت حقا لله كترك الصلاة والصيام ، وقال بهذا المالكية والحنابلة ،   وقال آخرون لا يضربها أو يحدها هو لأن في ذلك تعديا علي حق الإمام القائم بأمر الله الذي يقيم الحدود ، فقالوا في مثل هذه المسائل التي هي حق الله فقط ينبغي أن يرفع أمرها للسلطان أو الوالي أو من يقوم مقامهم ، وقال بهذا الشافعية والحنفية ،   جاء في موسوعة الفقه الكويتية ( 10 / 21 ) ( .. ولكنهم اختلفوا في جواز تأديب الزوج لزوجته في حق الله كترك الصلاة ونحوها من الفرائض ، فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يجوز تأديبها على ذلك ، وقيده المالكية بما قَبْلَ الرفع للإمام وعند الحنفية والشافعية ليس له التأديب لحق الله ) .   ---------------------   _7_ المسألة السابعة : حاول بعض الناس الالتفاف حول المسألة فيقول ورد في بعض الآثار عن بعض الأئمة قولهم كلٌ يؤخذ منه ويُرَدُّ إلا صاحب هذا المقام ، يعني النبي . وهؤلاء أمرهم من العجب ، إذ هم بعد قولهم هذا لا يذكرون شيئا عن صاحب هذا المقام ! ولا يحتجون بشئ من أحاديث صاحب هذا المقام !   مع أن صاحب هذا المقام أخبر في عشرات الأحاديث بجواز الضرب والنهي عن الضرب المبرح وكراهة الضرب علي الوجه فقط ، فأين هم عن كل ذلك ؟ أين هم وأين صاحب المقام ؟!   مع أن قولهم هذا من الأصل ينطوي علي خبث طوِيّه وكأنهم يقولون أن الصحابة والتابعين والأئمة جميعا يخالفون صاحب هذا المقام ! وكلهم يفرضون علي الناس ما لم يأت الله في كتابه ولا أخبر به عنه صاحب المقام ! إما هذا وإما أنهم يقولون أن الصحابة والتابعين والأئمة كذبوا علي النبي !   وكذلك يُقال لهم أن صاحب المقام نفسه هو من أخبر باتِّباع الصحابة وأنهم أمان للأمة من بعده وأنهم مانعون للاختلاف من بعده ، وأن الأمة لا تجتمع علي ضلالة ، فليأخذوا إذن بقول صاحب المقام !   _8_ المسألة الثامنة : تنطع بعضهم بذكر بعض الآثار عن بعض الأئمة يقولون فيها هم رجال ونحن رجال ، فاسألهم سؤالا بسيطا شديدا ، من ( هم ) في هذه الآثار بالضبط ؟ هل هم الصحابة ؟ هل هم رواة الحديث النبوي ؟ هل هم التابعون وأصحاب المذاهب ؟   فإن عاد هؤلاء لقائلي هذا القول لوجدهم يحتجون برواة الحديث النبوي ، بل ويجدهم يحتجون بآثار الصحابة ، وإنما لا يحتجون بمن بعدهم علي بعضهم ، فلا يمكنك أن تأتي علي ابن سيرين فتحتج عليه بسعيد بن جبير ،   ولا تأت علي ابن حنبل فتحتج عليه بمالك ، ولا تأت علي أبي حنيفة فتحتج عليه بالنخعي ، ولا تأت علي الشافعي فتحتج عليه بمالك ، ولا تأت علي الحسن البصري فتحتج عليه بالشعبي ، ولا تأت علي عكرمة فتحتج عليه بمجاهد ، ولا تأت علي الضحاك فتحتج عليه بقتادة ، وهكذا ،   فكل من تحتج به وتحتج عليه قد جمعوا في المجملِ الدرايةَ بالقرآن الكريم وبالحديث النبوي وبالآلة اللغوية والفقهية التي تمكنه من الاستدلال ، فحينها يقولون لك هم رجال ونحن رجال ، فلا أنت فهمت الأثر الذي تنقله ، ولا أنت تبعت من تنقل عنهم ، ولا أنت تريثت لتسألهم عن معاني أقوالهم ومرادهم منها ، فصرت في كل ذلك كقول القائل كلمة حق أريد بها باطل .

شارك الكتاب مع أصدقائك
رابط مختصر للكتاب
صورة المؤلف راكان آل عايض

عن المؤلف: راكان آل عايض

لا تتوفر نبذة عن هذا المؤلف حاليًا.

التعليقات

يرجى تسجيل الدخول للمشاركة في النقاش وإضافة تعليقك.

لا توجد تعليقات بعد.

كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!

كتب أخرى لنفس المؤلف

كتب في قسم "الأدب العربي"