تحميل كتاب اسمي نجيب سرور pdf تأليف محمد فرحات
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:
كيف أبدأ الحكاية، ومن أين أبدأ بالتحديد؟ فبمجرد أن أذكر اسمي سوف تتداعى على ذهن من يقرأ تلك الصفحات، قصص كثيره سمعها، وأهوالًا وحوادث وشخصيات وأعمالًا مسرحية وشعرية، وافتراءات ومبالغات، وحكايات منها الصحيح ومنها ما جانبه الكثير من الصحة.
حسنٌ سوف أبدأ من الاسم، فاسمي نجيب سرور، وقبل يوم 1 يونيو 1932 الذي هو يوم مولدي، بتسعة أشهر، حذر الطبيب أمي من تكرار الولادة، بعدما عاينت الموت مرارًا في الولادة السابقة، لم يكن يعلم الطبيب وقتها أني بالفعل بدأت أن أتخلق في رحمها منذ خمسة عشر يومًا بالتمام والكمال.
ولدت بالفعل، وكانت وللغرابة ولادة سهلة، على غير المتوقع، وصرت ابنًا لعائلة كبيرة من أب وأم وجد وإخوة وأعمام وعمات، ابنًا لأسرة من أسر الريف المصري في ذلك الوقت، بالتحديد قرية"إخطاب" مركز "أجا"، محافظة الدقهلية.
جدي لأبي يعمل بالفلاحة في قطعة أرض صغيرة لا تتعدى بضعة قراريط، وسط آلاف أفدنة الباشا، الباشا الذي يملك الأرض ومن عليها، ما تحتها وما فوقها. والأب محمد أفندي سرور معلم إلزامي، يعمل في إحدى مدارس القرى البعيدة، ويأتي على صهوة حمار إن حالفه الحظ حينًا، أو على قدميه أحيانًا كثيرة.
أمي هي عماد الدار وهي الشخصية المسيطرة، طبعًا في غياب أبي؛ تلك الشخصية الأسطورية القوية، بجسمه فارع الطول، والذي كان ينحني دائمًا، كيما يعبر عتبة الدار، ويضيف الطربوش عليه طولًا فوق طوله، فما يلبث أن يخلعه بمجرد عبوره عتبة الدار، فمن العيب طبعًا أن يسير هكذا عاري الرأس، بدون طربوش أو طاقية أو عمامة، ولما كان أبي أفنديًا، من الأفنديات المعدودين على أصابع اليد الواحدة في القرية وما جاورها من قرى كان يتحتم عليه لبس الطربوش على كراهة منه، وزهدٍ فيما سوف يضيفه على جسده العملاق من طول.
وأخوات ثلاث يكبرنني، وأخ واحد. نشأت في تلك الأسرة، على ما يزرعه جدي، وعلى مرتب أبي الذي كان وقتها معلمًا إلزاميًا بمرتب أربع جنيهات كل شهر، أبي الذي هرب للبندر منذ أعوام من القرية ومن أرض أبيه، ليلتحق بشهادته الابتدائية بمعهد المعلمين، ويحصل على دبلوم المعلمين، ليلتحق بطبقة الأفندية، بعدما أفسد خطط أبيه بتحويله لفلاح يرعى تلك القراريط الضئيلة الإنتاج.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!