تحميل كتاب أحلام قلاوون pdf تأليف محمد عبد العزيز عرموش
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب، الرجاء الإبلاغ فوراً من خلال الروابط التالية:
في إحدى ليالي شتاء سنة 1280م، بقلعة الجبل مقر الحكم في مصر المحروسة، كان السلطان المنصور سيف الدين قلاوون الألفي يحاول أن يخلد إلى النوم، ولكنه لم يتمكن من ذلك؛ ربما لكثرة الأفكار والهموم والخواطر، إذ تزاحمت الذكريات في رأسه بشكل عجيب.
إنه يحاول أن يتجاهل كل هذا ولا يستطيع، فهو يتذكر حتى أدق تفاصيل الأحداث التي مر بها؛ فقصة حياة بعض البشر هي مرحلة من تاريخ الوطن الذي يعيشون فيه.
فقد شارك قلاوون في أهم، بل جميع الوقائع، بل إن شئت فقل: الملاحم والبطولات والأمجاد والنوازل والأحداث الجسام التي مر بها وطنه. ووطنه، كوطن غيره من المماليك، هو مصر؛ فهو لا يعرف غيرها ولا ينتمي لسواها منذ نعومة أظفاره.
واستعرض قلاوون جميع ذكرياته منذ أن كان يحرك جسمه للأمام والخلف مع باقي الصبيان، مرددًا آيات القرآن أثناء تلقي دروس حفظ القرآن مع أقرانه من المماليك البحرية بجزيرة الروضة. ما أجمل صوت الشيخ! فكأنه يتردد في سمعه حتى الآن، رقيقًا حالمًا يملؤه الخشوع والسكينة.
لقد كانت دروس القرآن والحديث، وتعلم القراءة والكتابة، من أحب الدروس إلى نفسه، بل وإلى نفوس أقرانه جميعًا؛ فقد كان الشيخ حليمًا حنونًا، يحتوي الجميع بعطفه، وكأنه أمٌّ لهم، حيث فقد الجميع معنى الأمومة، بل فقدوا معنى جميع الصلات العائلية منذ أن تم بيعهم في أسواق الرقيق كمماليك.
وقد بيع هو بألف دينار كاملة عندما اشتراه الأمير علاء الدين آق سنقر بألف دينار، فعُرف قلاوون بالألفي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك رأيه حول هذا الكتاب!